الجواد الكاظمي

50

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

إنّ اللَّه تبارك وتعالى أحبّ شيئا لنفسه ، وأبغضه لخلقه : أبغض لخلقه المسئلة وأحبّ لنفسه أن يسئل ، وليس شيء أحبّ إلى اللَّه عز وجل من أن يسئل ، فلا يستحيي أحدكم أن يسأل اللَّه من فضله ، ولو شسع نعل . وروى الكلينيّ ( 1 ) عن الحسين بن حمّاد عمّن سمع أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إيّاكم وسؤال الناس فإنّه ذلّ في الدنيا ، وفقر تعجّلونه ، وحساب طويل يوم القيامة وروى الكليني ( 2 ) عن الحسين بن أبي العلاء قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : رحم اللَّه عبدا عفّ وتعفّف وكفّ عن المسئلة ، فإنّه يتعجّل الدنيّة في دنياه ، ولا تغني عنه شيئا ، وروى أيضا عن مفضّل بن قيس ( 3 ) لمّا دخل على الصادق عليه السّلام وشكاله حاله من الفقر ، فدفع إليه أربعمائة دينار ، فقال لا واللَّه جعلت فداك ما هذا دهري ، ولكن أحببت أن تدعو اللَّه لي ، فقال عليه السّلام سأفعل ، ولكن إيّاك أن تخبر الناس بكلّ حالك فتهون عليهم ونحوها من الأخبار . وقيل : إنّ الفقراء في الآية هم أصحاب الصفّة ( 4 ) وإنّها نزلت فيهم ، وكانوا عدّة أربعمائة رجل من مهاجري قريش ، لم يكن لهم مسكن في المدينة ، ولا عشائر وكانوا في صفّة المسجد يتعلَّمون القرآن بالليل ، ويلتقطون النوى بالنهار ، وكانوا يخرجون مع كلّ سريّة بعثها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فحثّ اللَّه الناس عليهم ، فكان الرجل إذا كان عنده فضل أتاهم به إذا أمسى .

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 167 باب كراهية المسئلة والفقيه ج 2 ص 41 الرقم 182 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 167 وذيل الحديث : قال ثم تمثل أبو عبد اللَّه ببيت حاتم : إذا ما عرفت اليأس ألفيته الغنى * إذا عرفته النفس والطمع الفقر ( 3 ) الكافي باب كراهية المسئلة الحديث 6 ج 1 ص 167 . ( 4 ) رواه في المجمع ج 1 ص 387 عن أبي جعفر عليه السّلام وعن الكلبي عن ابن عباس وكذلك في الدر المنثور ج 1 ص 358 عن ابن المنذر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وقد سرد أبو نعيم أسماء عدة من أصحاب الصفة وما ورد فيهم في حلية الأولياء ج 1 من ص 347 إلى آخر ص 397 وفي ج 2 من ص 1 إلى ص 39 .